عبد الجبار الرفاعي
318
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وأما ما يرتبط بالمخبر فكذلك تنقسم هذه العوامل إلى قسمين : العامل الكمي ، والعامل الكيفي . والمقصود بالعامل الكمي ، هو انه كلما كان عدد المخبرين أكبر كلما كان نمو الإصابة أكبر واضمحلال عدم الإصابة اسرع ، فمثلا مرة يخبرنا بوفاة زيد عشرة نفرات ، ومرة يخبرنا بوفاته مائة نفر ، فلا شك في أن نمو الإصابة في المائة يكون أسرع وأكثر . وبالإضافة إلى تأثر حصول اليقين في المسألة المتواترة بكمية وعدد المخبرين ، كذلك يتأثر بنوعية المخبرين ؛ لأنه تارة يكون المخبر ثقة ، وأخرى لا يكون ثقة ، ومما لا شك فيه ان احتمال الإصابة في خبر الأول أكبر منه في حالة كون المخبر غير ثقة . كما أن الاشخاص الثقات يتفاوتون في درجة صدقهم ؛ لاختلافهم في درجة النباهة والدقة ؛ لأن بعض الثقات يتصف بالنباهة والتدقيق فيما ينقله من أخبار ، أما البعض الآخر فهو كحاطب ليل ، يلتقط كل خبر بلا تمحيص وتدقيق ، وقد نجد بعض الثقات مبتلى بحالة تجعله سريع القطع ، وهو ما يعبر عنه في علم الأصول بالقطّاع ، فإنه وان كان ثقة وصادقا ، لكنه سريع القطع ، ومما لا شك فيه ان الاحتمال المتولد من خبر ثقة متحرز ودقيق غير الاحتمال المتولد من ثقة غير متحرز ويعتمد على الضعفاء في نقله مثلا . واما ما يتعلق بالخبر من الخصائص ، فسيأتي بيانه بعد ذكر أقسام الخبر المتواتر ، جريا على ما بينه المصنف في الكتاب .